تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
289
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
بحجّية تلك الدلالة . وهذا ما فرغنا من بحثه سابقاً . وبعبارة أخرى : إنّ الدليل إذا كان نصّاً في دلالته على الحكم فهو لا يحتاج إلى تعبّد من الشارع من هذا الجانب ؛ لأنّه حينذٍ يكون حجّة من باب حجّية القطع . نعم ، قد يحتاج إلى تعبّد من الشارع من جهة السند ؛ لأنّ الخبر إذا كان ظنّيَّ السند كخبر الثقة فهو بحاجة إلى دليل يعبّدنا بحجّيته ، أي : أنّ خبر الثقة لا يكون حجّة إلّا بعد أن يقوم الدليل على حجّيته ، أمّا إذا كان سند الخبر قطعياً ففي هذه الصورة لا نحتاج إلى دليل للحجّية بالتعبّد . فكما أنّ السند إذا كان قطعياً فهو لا يحتاج إلى دليل يعبّدنا بحجّيته ، كذلك الدلالة إذا كانت نصّاً في المطلوب لا تحتاج إلى دليل . وأمّا إذا كانت دلالة الدليل الشرعي على الحكم بنحو الإجمال ، فهي حجّة في إثبات الجامع بين المحتملات إذا كان له على إجماله أثر قابل للتنجيز ، في تفصيل نبيّنه أدناه : حجّية الدليل الشرعي إذا كان مجملًا ذكرنا أعلاه : أنّ المجمل هو الدليل الذي ليس له معنى ظاهر يمكن العمل به . وإن شئت قلتَ : هو الدليل الذي يكون مدلوله مردّداً بين أمرين أو أمور ، وكلّها متكافئة في نسبتها إليه ، وليس دلالته على أحد المعاني بأقوى من دلالته على المعاني الأُخر . ولا يخفى : أنّ الإجمال والتبيين في الكلام أمران إضافيان بالنسبة إلى الأشخاص ، فربما يكون الكلام مجملًا بالإضافة إلى شخص ؛ لمكان جهله وعدم معرفته بالوضع ، أو من جهة تصادم ظهوره عنده بما يصلح للقرينية عليه من الأمور المحفوفة بالكلام ، ومبيّناً عند شخص آخر ؛ لعلمه ومعرفته